الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

540

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ومنهم عكبر بن جدير الأسدي - وكان فارس أهل الكوفة الذي لا ينازع - فلما نادى عوف بن مجزأة المرادي - الذي كان فارس أهل الشام لا ينازع - هل من مبارز خرج إليه عكبر فطعن عوفا فصرعه ومعاوية على التل في أناس من قريش وغيرهم ، فوجهّ عكبر فرسه فملا فروجه ركضا يضربه بالسوط مسرعا نحو التل ، فنظر إليه معاوية فقال : ان هذا الرجل مغلوب على عقله أو مستأمن فاسألوه . فناداه رجل فلم يجبه حتى انتهى إلى معاوية وجعل يطعن في أعراض الخيل ورجا أن يفردوا له معاوية ، فقتل رجالا وقام القوم دون معاوية بالسيوف والرماح ، فلما لم يصل إلى معاوية نادى : أولى لك يا بن هند * أنا الغلام الأسدي فرجع إلى علي فقال عليه السلام : ما ذا دعاك يا عكبر إلى ما صنعت قال : أردت غرة ابن هند - وانكسر أهل الشام لقتل المرادي - وهدر معاوية دم عكبر فقال عكبر : يد اللّه فوق يد معاوية ( 1 ) . ومنهم عبد اللّه بن بديل الخزاعي ، ففي ( صفين نصر ) : قال الشعبي : كان على ابن بديل سيفان ودرعان ، فجعل يضرب الناس بسيفه قدما وهو يقول : لم يبق إلّا الصبر والتوكل * وأخذك الترس وسيفا مصقل ثم التمشي في الرعيل الأول * مشي الجمال في حياض المنهل واللّه يقضي ما يشا ويفعل ولم يزل يضرب بسيفه حتى انتهى إلى معاوية ، فأزاله عن موقفه وجعل ينادي : يا آل ثارات عثمان - يعني أخا له كان قتل - فظن معاوية وأصحابه انهّ يعني عثمان بن عفان - حتى أزال معاوية عن موقفه ، فأقبل أصحابه على ابن بديل يرضخونه بالصخر حتى أثخنوه وقتل ، وأقبل إليه

--> ( 1 ) نصر بن مزاحم : وقعة صفين 258 .